الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

369

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وجدته ، حلوا والحلاوة نقيض المرارة . إذا علمت هذا ، فالمراد من قوله : " ما أحلى أسماءكم " . إما يراد منه أنه حلوّ في السمع أي يجد السمع بالقوة السامعة منها لذة كما تقدم في شرح قوله : " وأسماؤكم في الأسماء . " أو يراد منه أنها حلوّ في البصر ، فإن الإنسان المؤمن بهم إذا نظر إلى أسمائهم ، وانتقل منها إلى حقائقهم الروحية وصفاتهم الحسنة الجميلة فكأنه يراها بعينه ، فيستحليها ويجدها حلوة من طريق البصر . أو يراد منه ما قيل من قولهم : حلا الشيء بعيني أي أعجبني وحسن عندي . أو يقال : إنه لما كانت حقيقة أسمائهم عليهم السّلام حقائق معنوية لا لفظيّة فقط بل اللفظ كما علمت اسم الاسم فلا ريب في أن لحقيقتهم التي هي في الواقع أسماؤهم عليهم السّلام لذّة وحلاة ، كما : في المحكي عن خديجة عليها السّلام أنها لمّا وضعت فاطمة عليها السّلام فاح الطيب حتى ملأ جميع الأرض والآفاق كلَّها . كيف لا ، وهي إنسيّة حوراء وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " إني كلما اشتقت إلى رائحة تفاح الجنة شممت ابنتي فاطمة ( سلام اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ) كما صرحت به الأحاديث ؟ فحقيقتهم هذه لها لذة تظهر في الوجود وتدركه الحواس ، فأسماؤهم اللفظية يدرك حلاوتها اللسان ، لسلامتها من الغرابة والتعقيد والتنافر ، ولأن هيأتها أسلس ما يكون من الهيئات عند النطق بها فاللسان والأذن يجدان حلاوتها ، ألا تجد الحلاوة من لفظ محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وكذا سائر أسماء المعصومين عليهم السّلام ؟ وكيف كان فلذة لفظ أسمائهم للأذن ورقمها للعين ومعناها أي حقائقها للعقل . كيف لا ، وقد علمت فيما تقدم من أن الصادق عليه السّلام كان إذا تلفظ بقول : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كان يكرّره ، ويخضع له إلى أن كاد أن يلصق جبهته الشريفة إلى الأرض ، فهل هذا التعظيم إلا لما كان يجد عقله الشريف حلاوة من تعقل حقيقة جده صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ وكيف كان فالإنسان المؤمن بهم ، بل العارف بحقيقتهم وصفاتهم وإن لم يؤمن